محمود سالم محمد

232

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

أما الشهاب محمود ، فقد صرّح بأن هذه الظواهر التي رافقت مولده صلّى اللّه عليه وسلّم هي معجزات له ، فقال : وخمود بيّت النّار من آياتك ال * لاتي تردّ الطّرف عنك كليلا وكذاك في الإيوان أعظم معجز * بهر العقول وحيّر المعقولا « 1 » ولم تقتصر معجزات المولد على الظواهر التي حدثت يوم المولد أو قبيله ، مبشرة بمولد رسول الإنسانية بل ظهرت المعجزات في حمله ومولده صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي اختلف في ذلك عن غيره من البشر ، فقيل في هذا : « ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معذورا مسرورا . . وكانت أمه تحدّث أنها لم تجد حين حملت به ما تجد الحوامل من ثقل ولا وحم ولا غير ذلك ، ولمّا وضعته صلّى اللّه عليه وسلّم وقع على الأرض ، مقبوضة أصابع يديه ، مشيرا بالسبابة كالمسبّح بها » « 2 » وقد نظم بهاء الدين السبكي « 3 » هذه الرواية ، فقال : وآمنة لم تلق في حملك الأذى * وقد أمنت من كلّ ضيم وشدّة وقد أبصرت نورا أضاء لها به * معاهد بصرى كلّها وتجلّت ولدت سعيدا رافع الرّأس واضعا * يديك لتعظيم الإله وحرمة « 4 » وحاول البوصيري في ذكره لمعجزات المولد أن يحرك رتابة الرواية ، فقال : يوم نالت بوضعه ابنة وهب * من فخار ما لم تنله النّساء رافعا رأسه وفي ذلك الرّف * ع إلى كلّ سؤدد إيماء رامقا طرفه السّماء ومرمى * عين من شأنه العلوّ العلاء « 5 »

--> ( 1 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 9 . ( 2 ) السهيلي : الروض الآنف 1 / 105 . ( 3 ) بهاء الدين السبكي ، أحمد بن علي بن عبد الكافي ، اشتغل بالعلم ومهر ، وولي القضاء ، توفي سنة ( 773 ه ) . شذرات الذهب : 6 / 226 . ( 4 ) المجموعة النبهانية : 1 / 521 . ( 5 ) ديوان البوصيري : ص 51 .